عبد الوهاب الشعراني
196
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
330 - ومنهم سيدي الشيخ أبو بكر الدقدوسى رضى اللّه تعالى عنه : شيخ سيدي عثمان الخطاب رضى اللّه عنهما ، كان رضي اللّه عنه من أصحاب التصريف النافذ وكانت الأعيان تقلب له ، حكى لي شيخ الإسلام الشيخ نور الدين الطرابلسي الحنفي رحمه اللّه تعالى قال أخبرني سيدي عثمان الخطاب رحمه اللّه تعالى أنه حج مع سيدي أبى بكر رضي اللّه عنه سنة من السنين فكان الشيخ يقترض طول الطريق الألف دينار فما دونها على يدي فإذا طالبنى الناس أجىء غليه فأخبره بذلك فيقول : له عد لك من هذا الحصا بقدر الدين فكنت أعد الألف حصاة والخمسمائة والمائة والأربعين والثلاثين وأذهب بها إلى الرجل فيجدها دنانير . « 1 » قال فلما دخلنا مكة كان الشيخ رضي اللّه عنه يضع كل يوم سماطا صباحا ومساء في ساحة لا يمنع أحد يدخل ويأكل مدة مجاورته بمكة قال وهذا أمر ما بلغنا فعله لأحد قبل سيدي أبى بكر وكان له صاحب يصنع الحشيش بباب اللوق فكان الشيخ رضي اللّه عنه يرسل إليه أصحاب الحوائج فيقضيها لهم قال سيدي عثمان رضي اللّه عنه فسألته يوما عن ذلك وقلت المعصية تخالف طريق الولاية فقال يا ولدى ليس هذا من أهل المعاصي إنما هو جالس يتوب الناس في صورة بيع الحشيش فكل من اشترى منه لا يعود يبلعها أبدا هكذا أخبرني سيدي نور الدين الطرابلسي عن سيدي عثمان رحمه اللّه تعالى . « 2 » 331 - ومنهم سيدي عثمان الخطاب رضى اللّه تعالى عنه : أجل من أخذ عن سيدي أبى بكر الدوقدسى رضي اللّه عنه من الزهاد المتقشفين ، كان له فروه يلبسها شتاء وصيفا وهو مخزم بمنطقة من جلد وكان شجاعا يلعب اللبخة فيخرج له عشرة من الشطار ويهجمون عليه بالضرب فيمسك عصاه من وسطها ويرد ضرب الجميع فلا يصيبه واحدة هكذا أخبر عن نفسه في صباه ، وكان رضي اللّه عنه رحيما بالأولاد الأيتام ويقول : أنا قاسيت مرارة اليتم لموت أبى وأنا صغير وكان مطرقا على الدوام لا يرفع رأسه إلى السماء إلا لحاجة أو مخاطبة أحد ، وكان لم يزل في عمل مصالح فقراء الزاوية وغير هم غما في غربلة القمح وإما في تنقيته وإما في طحنه
--> ( 1 ) لا دليل عقلي أو نقلي على مثل هذه الأمور ولو كانت حقيقية لظهرت على يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) هذه أمور يرويها العامة عن بعض أصحاب الأضرحة ، وهي تخالف حكم الشرع ولا يجعل اللّه ولاية فيمن يخالف شرعه .